الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
464
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الهدى لأحللت » « 1 » ، ولا يتمنى إلا الأفضل . وأجيب : بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته ، وإلا فالأفضل ما اختاره اللّه تعالى له ، واستمر عليه - صلى اللّه عليه وسلم - . وأما القائلون ، إنه - صلى اللّه عليه وسلم - لبى بالعمرة واستمر عليها ، فحجتهم حديث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال : تمتع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج « 2 » . وقال ابن شهاب عن عروة : إن عائشة أخبرته عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في تمتعه بالعمرة إلى الحج ، فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر . وقال ابن عباس : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذه عمرة استمتعنا بها » « 3 » . وقال سعد بن أبي وقاص في المتعة : صنعها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وصنعناها معه « 4 » . وأجيب : بأن التمتع عندهم يتناول القران ، ويدل له ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب : اجتمع على وعثمان بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة ، فقال على : ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك ، فقال : إني لا أستطيع أن أدعك . فلما رأى على ذلك أهلّ بهما جميعا « 5 » . فهذا يبين أن من جمع بينهما كانت متمتعا عندهم ، وأن هذا هو الذي فعله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . ووافقه عثمان على أنه - صلى اللّه عليه وسلم - فعله ، لكن النزاع بينهما : هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا ؟ فقد اتفق على وعثمان على أنه
--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1692 ) في الحج ، باب : من ساق البدن معه . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1241 ) في الحج ، باب : جواز العمرة في أشهر الحج . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) ضعيف الإسناد : أخرجه الترمذي ( 822 ) في الحج ، باب : ما جاء في التمتع . من حديث سعد بن أبي وقاص والضحاك . وقال الألبانى : ضعيف الإسناد . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1569 ) في الحج ، باب : التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج ، ومسلم ( 1223 ) في الحج ، باب : جواز التمتع .